السيد علي الطباطبائي

442

رياض المسائل ( ط . ق )

المقصود منه المال وأنكره بعض الأصحاب ولعله لعدم الدليل على الكلية في النصوص ولعدم تبادر نحو المقام من الدين المحكوم فيها بجواز شهادتهن مع الرجال فيه والإجماع مفقود في محل النزاع وفي الأخير نظر يظهر وجهه مما قدمناه في بحث الشاهد واليمين في كتاب القضاء فالأولى في الجواب تخصيص الكلية على تقدير ثبوتها بما مر من إطلاق النصوص والإجماع البسيط المنقول في الغنية والمركب الظاهر من المختلف كما عرفته مضافا إلى الأصل والشهرة العظيمة الجابرة لضعف دلالة النصوص المزبورة من حيث عدم تبادر نحو الخلع من الطلاق المطلق فيها أيضا لكونه من الأفراد النادرة له ثم إن مقتضى الصحيحة الخامسة وما بعدها جملة بعد حمل مطلقها على مقيدها قبول شهادتهن مع الرجال في النكاح وهو خيرة العماني والإسكافي والصدوقين والحلبي والشيخ في المبسوط والتهذيبين وابن زهرة مدعيا عليه إجماع الإمامية والفاضلين في الشرائع والفوائد والقواعد وولده في الشرح والشهيد في الدروس وغيرهم من المتأخرين وبالجملة الأكثرون على الظاهر المصرح به في المسالك وهو الأظهر خلافا للخلاف والمفيد والديلمي وابن حمزة والحلي وهو ظاهر التحرير ولكن احتمل الأول ثانيا وفي شرح الشرائع للصيمري أنه المشهور وفيه ما فيه ومستندهم الخبر شهادة النساء لا تجوز في طلاق ولا نكاح ولا في حدود إلا في الديون وما لا يستطيع الرجال النظر إليه وهو مع ضعف سنده بالسكوني وعدة من الجهلاء غير مكافئة لما تقدم من الأدلة لوجوه شتى لا تخفى وحمله الشيخ تارة على الكراهة وأخرى على التقية قال لأن ذلك مذهب العامة أقول ويعضده كون الراوي السكوني وهو من قضاتهم ومع جميع ذلك فهو مطلق يحتمل التقييد بصورة الانفراد عن الرجال كما ذكره جماعة من الأصحاب ولا ينافيه الاستثناء للديون المثبت لقبول شهادتهن فيها مع أنه لا يكون ذلك مع انفرادهن عن الرجال كما سيأتي لمنع عدم قبول شهادتهن فيها على الانفراد عنهم مطلقا لما يأتي من قبولها مع اليمين فلعله المراد من القبول في صورة الاستثناء ومع ذلك يحتمل حمله على ما حمل عليه بعض النصوص الدالة على قبول شهادتهن مع الانفراد عن الرجال في الديون كالصحيح إن رسول اللَّه ص أجاز شهادة النساء في الدين وليس معهن رجل من دين من جهة الوصية أو ميراث المستهل بصورة ما إذا حصل العلم بقولهن كما ذكره خالي العلامة المجلسي طاب رمسه في حاشيته المحكية عنه على الصحيحة قال وإلا فالمعمول عليه أنه لا يقبل شهادة النساء منفردات إلا فيما يعسر اطلاع الرجال عليه إلى آخر ما ذكره وأما الجمع بينهما بحمل رواية المنع على ما إذا كان المدعي الزوج لأنه لا يدعي مالا وأخبار القبول على ما إذا كان المدعي المرأة لأن دعواها تتضمن المال من المهر والنفقة كما ذكره شيخنا في المسالك واستوجهه فضعيف غايته لعدم الشاهد عليه صريحا بل ولا ظاهرا كما في الكفاية وكونه فرع التكافؤ المفقود في الرواية المانعة لوجوه عديدة نعم لو صح البناء المتقدم للقول بالتفصيل في المسألة السابقة اتجه ما ذكره ولكن فيه هنا نظير ما عرفته ثمة إلا اعتضاد أخبار المشهور بالأصل فإنه على خلافها بل معاضد للرواية المانعة ولكنه غير نافع للقول بالتفصيل إذ كما يعضده في شق ينافيه في آخر فتدبر [ في قبول الشهادة في الرضاع ] وفي قبولها أي شهادتهن في حصول الرضاع المحرم تردد واختلاف بين الأصحاب فبين مانع عنه كالشيخ في الخلاف وموضع من المبسوط والحلي ونجيب الدين بن يحيى بن سعيد في السرائر والتحرير والمسالك أنه مذهب الأكثر ونسبه في موضع من المبسوط إلى روايات الأصحاب وفي موضع آخر منه إليهم فقال شهادة النساء لا تقبل في الرضاع عندنا مشعرا بدعوى الإجماع عليه كما صرح به في الخلاف لأصالة الإباحة مع عدم وضوح مخصص لها من الأدلة وبين من جعل أشبهه القبول كالمفيد والعماني والإسكافي والديلمي وابن حمزة والشيخ في موضع آخر من المبسوط والفاضلين في كتبهما وكذا الشهيدان وفخر الإسلام والصيمري وغيرهم من سائر المتأخرين بل عليه عامتهم لأنه أمر لا يطلع عليه الرجال غالبا فمست الحاجة إلى قبول شهادتهن فيه كغيره من الأمور الخفية على الرجال من عيوب النساء وغيرها وللنصوص الكثيرة المتقدم جملة منها وسيأتي الإشارة إلى باقيها الدالة على قبول شهادتهن فيما لا يجوز للرجال النظر إليه وللمرسل كالموثق بابن بكير المجمع على تصحيح ما يصح عنه المروي في التهذيب في أواخر باب ما يحرم من النكاح من الرضاع في امرأة أرضعت غلاما وجارية قال يعلم ذلك غيرها قلت لا قال لا تصدق إن لم يكن غيرها فإن مفهوم الشرط أنها تصدق حيث يعلم بذلك غيرها والسند كما عرفت معتبر ومع ذلك بالشهرة العظيمة المتأخرة القطعية التي كادت تكون إجماعا بل إجماع في الحقيقة منجبر والمفهوم حجة وهو عام شامل لما إذا كان الغير ذكرا أو أنثى وخروج بعض الأفراد منه بالإجماع وغيره غير قادح لكون العام المخصص في الباقي حجة هذا على تقدير عمومه لغة كما هو الأقوى وحقق في محله مستقصى وأما على تقدير إطلاقه المنصرف إليه بالدليل الذي به ينصرف الإطلاقات إليه فلا قدح بذلك قطعا وإن قلنا بأن العام المخصوص ليس حجة لوضوح اختلاف حال العموم والإطلاق في ذلك جدا فاندفع بما قررنا المناقشة الموردة على هذه المرسلة بحذافيرها ومع ذلك فالمسألة لا تخلو عن شوب الإشكال لا لما مر من الأصل لوجوب تخصيصه بما مر من الدليل بل لما عرفت من الإجماع المحكي في صريح الخلاف وظاهر المبسوط والرواية المحكية فيه المنجبر إرسالها بالإضافة إلينا بالشهرة المنقولة فيما مر من عبائر جملة من أصحابنا وإن أمكن المناقشة في جميع ذلك فحكاية الإجماع بعدم صراحتها فيه في المبسوط ومعارضته بإجماع المرتضى الآتي مع احتمال وهنه كالشهرة المنقولة بأكثرية القائل بالقبول في قدماء الأصحاب الذين وصل إلينا كلامهم من القائل منهم بالمنع سيما وإذا ضممنا إليهم جملة منهم من لم يتعرض لخصوص المسألة نفيا ولا إثباتا ولكن صرح بقبول شهادتهن فيما لا يطلع عليه الرجال غائبا ومنه الرضاع قطعا وقد ادعى بعضهم الإجماع عليه كابن زهرة بل ادعى الإجماع على قبول شهادتهن مع الرجال فيما عدا الطلاق وغيره مما عده قبل ذلك ولم يكن منه الرضاع فقال ويقبل شهادتهن فيما عدا ما ذكرناه مع الرجال بدليل إجماع الطائفة فتأمل مع أن المرتضى صرح بالإجماع على القبول فقال الذي يقوله أصحابنا إن شهادة النساء في الرضاع مقبولة على الانفراد وفي الولادة أيضا إلى أن قال والدليل